طفل عبقري لبناني يتفوق على خبراء في الحساب الذهني السريع من بينهم أفضل معلمة بألمانيا

تداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي العرب طيلة عدة أيام على نطاق واسع، فيديو لطفل لبناني ذكي شارك في منافسة مثيرة للحساب الذهني ببرنامج تلفزيوني ألماني، عُرض بشهر فبراير/شباط 2017، حيث فاز الطفل على مُدرِّسي رياضيات في تحدي حساب.

ويقوم برنامج “Klein gegen Groß (الصغار ضد الكبار)” العائلي الذي يُعرض على القناة الألمانية الأولى على عقد منافسات بين أطفال وفتيان من ذوي المهارات والمواهب المميزة ومنافسين كبار، على أن يراهن نجوم الفن والرياضة والثقافة الحاضرون فيه على أحد المنافسين، ليكسبوا نقاطاً في حال ثبت توقعهم.

المسابقة

وعرض البرنامج قبل بدء المسابقة في الحلقة المذكورة ريبورتاجاً عن محمد المير (13 عاماً)، ابن مدينة طرابلس اللبنانية، الملقب بـ”مو”، تحدث فيها عن عائلته، وعرض على المشاهدين منزله ومدرسته وسير الحياة اليومية الجميل بمدينته، متحدثاً عن حبه لبلاده لبنان.

وأغدق البرنامج الألماني بالمديح على محمد، الذي حصل على الميدالية الذهبية للمرة الثالثة في بطولة العالم للحساب الذهني التي جرت في ألمانيا العام الماضي، عن فئة أعمار 12 إلى 14 عاماً، واصفاً إياه بالـ”العبقري الصغير” و”الآلة الحاسبة الحية” و”الذي لا يمكن التكهن بما سيفعله”.

وقد حطم رقماً قياسياً أيضاً السنة الماضية، بجمعه 250 رقماً لعدة مرات بمعدل 0.6 ثانية. وأكد محمد على دور والديه في تدريبه على الحساب الذهني، وامتلاكهما لنهج خاص بهما. وقال محمد عندما سأله مقدم البرنامج كاي بفلاومه في الاستديو عن رأيه ببرلين، إنها أجمل مدينة سبق أن زارها، مشيراً إلى المتاحف التي تمتلكها. وفيما إذا كان يستغرب من اعتبار الناس ما يفعله شيئاً ذا خصوصية، قال إنه لا يرى ذلك أمراً طبيعياً، بل يعتبرها بمثابة “هبة قام بتطويرها عبر التمرين”، بعد أن بدأ بالعمل على ذلك منذ 3 أعوام. وكان التحدي الذي واجهه محمد في البرنامج الألماني هو جمع 200 رقم مكون من خانتين بسرعة.

الفوز

وقد قال مقدم البرنامج إنهم لم يتمكنوا من إيجاد شخص واحد مناسب لينافسه، فقرروا تشكيل فريق منافس مكون من 4 أشخاص مختصين بالرياضيات، يعد كل منهم 50 رقماً، وهم كل من باسكال كاول أفضل لاعب حساب ذهني حالياً في سويسرا، الذي يعتبر من بين أفضل 40

لاعب حساب ذهني في العالم، وأنتون شيلا البروفيسور في مجال الرياضيات التطبيقية بجامعة بايرويت الألمانية، ومعلمة الرياضيات يوليانه روكس التي فازت بجائزة أفضل معلمة في ألمانيا في العام 2013، بالإضافة إلى مدرس رياضيات آخر. وأشار المقدم إلى أن من يستطيع جمع الأرقام من الجانبين بشكل صحيح يفوز، وإن تمكن الطرفان من الحساب بشكل صحيح، سيفوز الأسرع. وسأل أحد الضيوف محمد فيما إذا كان يتبع نهج “اباكوس” في العد، فأجاب بالإيجاب، مبيناً أنه يتخيل ذلك في رأسه.

وعندما حان الوقت ليختار النجوم الحاضرون في البرنامج على أي جانب يراهنون، قال نجم ريال مدريد والمنتخب الألماني توني كروس، إنه لن يحتاج الكثير من التفكير ليقرر بأنه مع الفتى اللبناني، وكذلك اختاره شقيقه فيلكس كروس، الذي قال إنه لا يحب معلمي الرياضيات. ووقع اختيار الحكم في برنامج “let’s dance” يواخيم لامبي أيضاً على محمد، فيما اصطف الممثل والمغني توم بيك مع “الخبراء” الأربعة.

وقال محمد إنه تعلم بعض كلمات اللغة الألمانية خلال وجوده في البلاد، مضيفاً بالألمانية أنه “من الجميل أن أكون هنا مهما كانت النتيجة”. وبدأ محمد بحساب الأرقام بعد شارة البداية تحت نظرات والدته القلقة، التي كانت حاضرة مع باقي أفراد العائلة، وما إن مرت فترة قصيرة حتى كتب على اللوح الرقم 9969، فقال المذيع مازحاً: “لقد طال الأمر أكثر مما توقعته، والآن ينبغي أن يكون الرقم صحيحاً”. وقد أنجز الطفل العملية الحسابية في دقيقة و26 ثانية و5 أجزاء من الثانية. وفي المقابل، لم يتمكن فريق الخبراء من الحصول على النتيجة الصحيحة، حيث قالوا إن المجموع هو 9780، كما أنهوا الحساب الخاطئ في دقيقتين و21 ثانية و7 أجزاء من الثانية.

هدية

وفي نهاية الفقرة تم الكشف عن الهدية التي تُمنح عادة للمتسابقين، وهي رحلة إلى ميونيخ، التي لم يسبق لمحمد أن زارها، تضم بشكل خاص زيارة للمتحف الألماني للعلوم والتقنية.

وقال محمد لـ”هافينغتون بوست عربي”، إنه استمتع برفقة عائلته بالإقامة لمدة 4 أيام في ميونيخ، وبزيارة المتحف. وبيَّن أن والديه وافقا على ظهوره في البرنامج لأنه كان مسلياً بالنسبة له، ولم يكن برنامجاً تجارياً. وأشار إلى أن التجربة التي خاضها كانت جميلة، خاصة أنها المرة الأولى التي ترافقه أسرته بأكملها، وكانت المرة الأولى التي يشارك ببرنامج تلفزيوني بهذه الضخامة.

مفاجأة

وبين محمد في حديثه مع “هافينغتون بوست عربي”، أنه لم يصدق أن السويسري “باسكال”، الخبير العالمي في الحساب الذهني سينافسه، لافتاً إلى أن هذا النوع من المشاركات يحفزه على تطوير مهاراته. ويعد هذا الطفل من المشاهير في هذا المجال في لبنان، وسبق أن استضافته العديد من القنوات التلفزيونية، حيث تحدث العام الماضي في مقابلة مع “ART” عن كيف أن والده اكتشف قدرته على الحفظ من خلال سرعة حفظه للقرآن. وقد تمكن من حفظ الفاتحة منذ قراءته لها لأول مرة، ثم دخل لاحقاً في مجال الحساب الذهني في منافسة محلية، فاز عبرها برحلة تدريبية لليابان، وهناك انتبه إليه دكتور ألماني، فدعا الأخير والدته لإشراكه في مسابقة بطولة العالم في ألمانيا، وهكذا بدأ مشواره.

تعليق واحد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشركات التقنية تمتلك الموظفين الأكثر تعليماً عالياً

نشر موقع تحليل البيانات بايسا Paysa بحثاً جديداً يشير فيه إلى أن الموظفين في الشركات ...