قصة نجاح – مسيـــرة كفــــــاح

إعداد الطالبتين : مها البخاري، نيفين الترك

أشرف عليه : الأستاذ محمد الأشقر

صفحات الطفولة …. درس للمستقبل

إنه ليوم حافل … ليوم سعيد من أيام قرية قزازة الواقعة بالقرب من الرملة … السنين والأشهر والأيام تدور يوماً بعد يوم … والسيدة فاطمة تمر عليها ساعات وكأنها أيام، والدقائق كأنما ساعات، لتفتح صفحة جديدة من صفحات دفتر بشائر الأيام، وتكمل فرحتها بزواجها من السيد عبد الرحمن، وتكتمل الفرحة … بحلول العشرين من آب عام ألف وتسعمائة وستة وأربعين بانتقاء الله عز وجل الطفل فتحي طفلاً لها.

وتمضي السنين والطفل فتحي يلهو ويرتع في أحضان والديه الحنونين، وينزف جرح الحزن دماءه بحلول نكبة عام 1948 م، مرغمة العائلة الصغيرة على الرحيل بعيداً عن مسقط رأسه باتجاه مدينة الخليل للعيش في مخيمات الطوارئ هناك، ولقسوة الشتاء وعُسر الحال الذي يأبى أن يوفر لهم مستلزمات فصل الشتاء تضطر الأسرة للانتقال إلى أريحا نظراً لدفء الشتاء فيها.

وعلى الرغم من تذوّقهم لدفء الشتاء إلا أن الحاجة أصبحت تحمل الطفل فتحي على أكفّها الخشنة في كل عام من أريحا إلى عمان لتنهك أنامله الصغيرة في أعمال الكبار، معينة والده العامل البسيط والحاصل على ثلاثة عشر قرشاً كأجر يوميّ، وعلى خطى والده مشى، فكانت قدماه تدوس حقول قمح بيادر وادي السّير في الأردن ويداه تحصدان سنابل القمح الذهبية وتغرسان أشجار الزّيتون، ولم تقف المسافات عائقاً أمامه، بل تجاوزها ليعمل في شمال الأردن وفي منطقة سحاب.

ومن خلال حلقة من حلقات سلسلة البحث في أيام الصيف العصيبة التقى الفتى فتحي بدولة السيد وصفي التل – رحمه الله -، فحوّله إلى بلدية عمان للقاء السيد ضيف الله الحمود حيث كان رئيساً للبلدية آنذاك، ودار بينهما حوار تضمن درساً مقدماً من السيد ضيف الله ، وموجهاً للفتى المكافح جاءت من خلاله عبارات تشجّعه على مواصلة العمل، موضحاً له أن الأيام ستمرّ قاسية عليه قبل جني الفائدة، مما عمل على رفع الروح المعنويّة لدى الفتى، ثم حوّله إلى قسم الحدائق والصّيانة بعد أن طرّز له في الذاكرة درساً لن ينساه، فكان عاملاً يسعى لإحراز لقمة العيش هناك، وتستمر أعماله بين هنا وهناك وبين المحاجر والكسارات على هذا الحال يومياً من الشُروق فجراً حتى الغروب، ولم ينقطع في أيّ عطلة صيفية عن العمل حتى عام 1961، فاستخلص من نحل تجاربه هذه عسلاً طعمه الصبر وتحمّل المسؤوليّة والمواظبة والقدرة على تحمل الصّعاب.

التحصيــل الأكاديمي .. بداية للموهبة والإبداع

ما أجمل أن تجمع النفس البشرية بين العلم مضيفةً إليه خبراتها وتجاربها بالحياة ! وجميل كذلك أن تسمع الظّروف من حولها بذلك، فلم تقف أجواء الفقر من حول الفتى فتحي حصناً منيعاً يصدّه عن دخول عالم المعرفة والإطّلاع، فقد احتضنته المساجد كما احتضنت أقرانه من الفتيان لتزوّدهم بطاقة العلم تمدّهم في المستقبل معتمدين على نظام الكتاتيب.

وقد أبدى د. فتحي تفضيله وتقديره لهذا النّظام الدّراسي، منطلقاً برأيه هذا من تجربة ذاتية، فعلى الرغم من كون النّظام السّابق يعتمد التّعليم البنكي أساساً، إلا أنّه امتاز بالتسريع الأكاديمي لا سيّما أنّ الطالب فتحي كان قد اجتاز الأربعة صفوف الأولى بسنتين، ولم يكن هذا النّظام وسيلة للتعلّم فقط، بل كان يحمل عبئاً كبيراً في مجال التربية أيضاً لينشئ جيلاً أفضل لمستقبل مشرق.

وعلى الرّغم من أن الحاجة ولّدت رغبةً لوالد الفتى بإعانة الأسرة، إلا أنّه أضاف إلى هذه الرّغبة رغبته الدائمة بأن يكون ابنه فتحي حاصلاً على المرتبة الأولى في تحصيله العلمي الأكاديمي، ولم يكن يبدي إعجابه فيما لو حصل ابنه على المرتبة الثانية أو الثالثة على مستوى خمسين طالباً، وربما تولّدت هذه الرغبة من تجربة أبيه بالحياة فقد كان يدسّ له النصائح ليكون العلم والتفوق سلاحاً بين يديه في المستقبل فيضيفه إلى تجاربه بالحياة، ولم يتنازل الطّالب فتحي عن مستوى التفوق هذا أبداً.

 

وكون فتحي طالباً ناجحاً أراد أن يواصل المشوار في تلقيه المزيد من العلم، فسعى ليحصل على مساعدة من دائرة الشؤون الاجتماعيّة لأنّ الدراسة في المساجد تبلغ تكلفتها عشرة قروش، وهو من أسرة فقيرة متواضعة غير قادرة على توفير هذا المبلغ.

ذبلت أوراق الحياة واصفرّت، فضاقت الأحوال على السيد عبد الرحمن، فاضطر للطلب من ولده الإنفكاك عن الدراسة، لكن عسر الحال وهذا القرار المفاجئ أربكا الفتى وجعلاه يعيش في دوّامة التوتر والتفكير، ولم يستطع الشاب فتحي الطالب المتفوق التضحية بستة عشر عاماً من عمره كان قد أمضى معظمها في الدراسة والعلم، حيث لم يتبقَ سوى عام واحد على إنهاء المرحلة الثانوية، بل بعث بصرخة استنجاد إلى أحد معلميه المقيم في الإمارات آنذاك، يطلعه على ما جد من أحوال، فمدّ الأستاذ له يد المساعدة بإرساله خمسين ديناراً لمساعدته ومشجعاً إياه على الاستمرار والمثابرة والمتابعة ، في حين اضُطّر أخوه الأصغر منه سناً لترك الدراسة، والالتحاق بمركز تدريب مهني ليتلقى دروساً في مجال الكهرباء حتى يستطيع العمل ومساعدة أسرته، ومن ناحية أخرى فقد كان للشاب الطموح فتحي صنعته، وهي العلم والدراسة والحصول على شهادة مبكراّ ومن ثم وظيفةٍ مستعجلةٍ لمساعدة الأسرة.

ويواصل المشوار … بخطىً رصينة

كلاهما متفوّقان، وهنالك بعثة لدراسة الطب في مصر فمن نصيب من تكون؟! الشاب فتحي الأكثر تفوقاً يلتحق بمركز تدريب المعلمين في رام الله ليستوفي الدّراسة في عامين لعسر الحال وليحصل على وظيفة مستعجلة ويفوز زميله بالبعثة.

وفي مركز تدريب المعلمين يدرس الشاب فتحي ويحصل على شهادة دبلوم في التعليم الابتدائي عام 1963م، ويصوّب هدفه الأول ويحصل على وظيفة مستعجلة كما أراد.

صحراء المملكة العربية السّعودية متشوقة لاستقبال خبرة جديدة لتروي حبات رمالها الجافة بالعلم وتضيفها إلى خبراتها، فتستقطب أرامكو في الدّمام خبرة المعلم فتحي جروان، حيث يعمل مدرّساً لمادة الرياضيات هنالك حتى عام 1965، وكما سقى رمال الصّحراء بالعلم فقد استطاع أن يكتسب مزيداً من المعرفة والاطلاع، فقد أتيحت له الفرصة الذهبية للمطالعة هنالك فطالع كتباً عديدة منها: الأدب الجاهلي، النظام الاقتصادي في الإسلام وعبقريات العقّاد جميعها، فكان لها دور بارز في ترك بصمات واضحة في اطلاعه على اللغة العربيَة والعلوم الإسلامية.

تعود بساتين أريحا لتمد ذراعيها من جديد للمعلم فتحي بعد مضيّ فترة من الزمن، حيث مدّت له يد المساعدة أول مرة في طفولته، وجلبته لدفئها في الشتاء، بعد أن ذاقوا قسوة الشتاء في مدينة الخليل، وها هي تعود لتجعله يقيم فيها من جديد ويعمل في مدرسة الكرامة مدرساً للغة الإنجليزية، وفي هذه الفترة كان قد بدأ دراسته في الجامعة اللبنانيّة للحصول على بكالوريوس اللغة الإنجليزية، لكن شاءت الأقدار أن تقع معركة الكرامة قبل الامتحانات بفترة قصيرة فيضطّر لقطع الدّراسة ويرحل إلى عمان.

وتُفتح أبواب الرّزق من جديد في ليبيا فيرحل إلى هناك، ويقيم في مدينة الزاوية الغربية منذ أيلول 1969، ويدرّس الأطفال في النهار، والشيوخ في المساء، ويستمر كذلك حتى عام 1976م.

لكنّه بعد أن فقد بكالوريوس اللّغة الإنجليزيّة يسعى للحصول على شهادة من جديد، ويحصل على بكالوريوس اللغة العربيّة بتفوق من جامعة بيروت العربيّة /الإسكندرية عام 1976م، وتتواصل خبراته وتنمو لتزيده تفوقاّ واطلاعاّ على أمور الحياة، وتودّع قدماه أرض ليبيا لتستقبلها أراضي الأردن وتوفر له عملاً من جديد ليكون مدرساً للغة الإنجليزية مرةً أخرى ويستمر بمهنته هذه حتى عام 1984م، وخلال عمله يحصل على دبلوم تعليم اللغة الإنجليزية عام 1979م للمرحلة الإعدادية، ومن هنا تخطّ أقدامه رسماً لبداية الطريق في مجال مختلف، فيحصل على دبلوم الإرشاد عام 1981م، من الجامعة الأردنية، وكان ترتيبه الأول على دفعته.

ومن حيث ابتدأ خبراته يعود إلى ما هو أفضل منه، فيغادر للعمل في مدارس نجد الأهليّة في الرّياض، ويعمل مدرساً للغة العربية، ومديراً مؤسساً لمركز الإرشاد، ومساعداً لمدير النشاطات غير الصفيّة وذلك ما بين عامي 1984 – 1986م، حيث كان من طلابه النجباء السيد سعد الحريري ، وشقيقه حسام – رحمه الله – ، وكانت سنة 1986 سنة فاصلة للتحول من التعليم العام إلى تعليم الموهوبين والمتفوقين، بعد حصوله على شهادة الماجستير في الإرشاد وعلم النفس التربوي من الجامعة الأردنية، حيث كان الأول على دفعته.

015

وبذلك فقد اتيحت له الفرصة ليرشحه الدكتور عبدالله زيد الكيلاني لإدارة المركز الرّيادي للمتفوقين في مدينة السّلط في الأردن، وقد حصل فعلاً على هذا المنصب في المركز الرّيادي الذي أنشىء بمبادرة من مؤسسة إعمار السّلط، حيث كان المركز من أبرز مشروعاتها القائمة على مفهوم الشراكة مع الجامعة الأردنية، ووزارة التربية والتعليم، ويستمر هنالك حتى عام 1988م.

إنجاز لا يضاهيه إنجاز … مدرسة اليوبيل

عالم آخر مليء بالإبداع تطرح فكرة إنشائه عام 1977م في غمرة احتفالات المملكة الأردنية الهاشميّة باليوبيل الفضيّ لتولي جلالة المغفور له الملك الحسين سلطاته الدستورية، ليحمل اسم مدرسة اليوبيل انطلاقاً من الإيمان بأن عقول أبناء هذا البلد يمكن استثمارها دائماً نحو الأفضل، وتتفضل جلالة الملكة نور الحسين بتسلم مسؤولية هذا المشروع الذي لم يكن قد دخل حيز التنفيذ حتى ذلك الوقت، وبعد إنشاء مؤسسة نور الحسين سنة 1985م انضوى المشروع تحت لواء المؤسسة كأحد مشروعاتها الرئيسية، وقد تأثر فتحي بهذه الفكرة فقرّر الحصول على شهادة في مجال رعاية وتعليم الموهوبين والمتفوقين.

يسافر فتحي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى طريق مرصوف بالأشواك يبدأ مشواره يغمره الطّموح والأمل، فيواجه الصّعوبات التي كادت تحول دون دخوله المدارس التي أرادها لتكون محور بحثه ودراسته، وهي عشر مدارس داخلية ثانوية للعلوم والرياضيات، وكانت لهفته لإنجاز هذا المشروع الهام في أقرب وقت دافعاّ له لإنهاء دراسته في فترة زمنيّة قياسيّة لم تتجاوز عامين وثمانية شهور، كانت كل دقيقة فيها عاما من التضحية والإنجاز والتعب والشقاء.

وتبزغ خلال تلك الفترة غيوم الحاجة المادية من جديد، فيتحداها عاملاً في مهنة كانت من أغرب المهن التي عمل بها في حياته وفي فترة حرجة بعد التحاقه بالدّراسة، فكان حمالاً لمواسير من العيار الثقيل لمدة 8 ساعات، وبعد كل مشوار يقطعهُ من داخل المصنع إلى الخارج كان يشعر بانقطاع النفس، لدرجة أنه لم يكن يقوى على الوقوف، فيقع أرضاً بملابسه التي أثارت استغراب المسؤول وهي ملابس طالب جامعيّ في مرحلة الدكتوراه.

ولا ينسى فضل صاحبة الجلالة الملكة نور الحسين على الرّعاية التي أولتها لفتحي أثناء دراسته في هذه المرحلة إلى أن حقق هدفه وحصل على شهادة الدكتوراه في علم النفس التربوي / تخصص تربية وتعليم الموهوبين والمتفوقين من جامعة بيردو بولاية إنديانا عام 1992م، وقد كانت رسالته أول رسالة دكتوراه حول هذا الموضوع في العالم، وقد ازداد عدد هذه الرسائل فأصبحت ثلاث، وقد كان لرسالته تلك المكانة، فاحتلت الزاوية الخاصة بها في إحدى الصحف الرئيسة الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية للتحدث عنها.

ويعود إلى أرض الأردن أخيراً وما زال يحلمُ بهذا العالم الجديد بعد أن صنعت عناكب فكرة اليوبيل شباكاً حول مخيّلته، وجعلت تفكيره سجيناً مكبلاً في شباكها، ويبقى لديه الإصدار ليحول الفكرة من صورة يراها في مخيّلته لتكون الحقيقة أمامه، وقد مضى على اليوبيل فترة من الزمن لا نراها إلا حبراً متناثراَ على الأوراق فيبدلها إلى صرحاً علمياً شامخاً أشبهُ بمعجزة لكنّها من صنع إنسان هو د. فتحي جروان، الذي أصرّ حتى حصل على موافقة من جلالة الملكة نور الحسين للبدء بإنشاء المدرسة، وقد زُفّ إليه هذا الخبر وهو في مؤتمر عالمي بكندا عام 1993م، وقد عُقدت اختبارات القبول للطلبة، وأجريت المقابلات للمعلمين، وباشرت المدرسة عملها كأول مدرسة متخصصة في تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين في المنطقة العربية.

008 2173

اليوبيل … معنى ومكانة في قلبه وعقله

تحمل اليوبيل أحلى المعاني، والمكانة الأعزّ في نفس د. فتحي جروان، فيراها مؤسسة أكاديمية عملاقة على مستوى الوطن العربي، بما حققته من إنجازات، وبما أثرت به في ميدان رعاية الموهوبين والمتفوقين، وعلى الرغم من أنها مرت بحالات مد وجزر، فلا يعيبها ذلك، ومكانتها لا تدانيها مكانة أي شيء أو أي مشروع مادي مهما كبر وعظم، وأسمها بحروفه الخمسة لن يستطيع د. فتحي أن يمسحها من مخيلته وذاكرته، لأنها تدبُّ الحماس في نفسه دوما للعمل والجدّ والنّشاط، من أجل الارتقاء بعقول أبناء الوطن العربي نحو الأفضل دائماً.

المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين

بطموحاته التي لا تحدّها حدود استطاع أن يؤسس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين ليقفز بالوطن العربي، ويثب وثبة تقطع مسافات الجهل، وتستمر هناك عند التّقدم والنّجاح، حيث يعتبر المجلس هيئة عربية تربوي أكاديمية مهنية خيرية مستقلة، تعنى بإنماء الموهبة والإبداع ورعاية الموهوبين والمتفوقين من الأطفال والشباب، إيماناً منه بأنهم يمثلون رأس المال الحقيقي للأمة والرّصيد الاسترتيجي لمستقبلها وتقدّمها، وقد تم الإعلان عن تأسيس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين في حفل اختتام ” الورشة الإقليمية الأولى حول تعليم الموهوبين والمتفوقين” ، التي عقدت في عمان، الأردن خلال الفترة 14- 17 كانون الثاني/ يناير 1996م، بتنظيم من مدرسة اليوبيل للموهوبين والمتفوقين، وبدعم من مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية، وبمبادرة صفوة من رجال الفكر والتربية ، من تسع دول عربية ضمت الأردن ومصر وسوريا ولبنان والعراق والكويت والإمارات العربية وقطر وتونس، وبحضور جلالة الملكة نور الحسين التي تفضلت بقبول الرئاسة الفخرية للمجلس. هذا وقد تم اختيار العاصمة عمان مقراً للمجلس، ومدرسة اليوبيل مضفة له، وبمناسبة الإعلان عن تأسيس المجلس، وجهود د. فتحي لتأسيسه، فقد تلقى د. فتحي جروان كتاب شكر من خادم الحرمين الشريفين تقديراً لجهوده، حيث تصدر الخبر الصحف الأردنية الرئيسة كصحفتي الرأي والدستور.

jarwan1

ومن أبرز النشاطات التي مارسها المجلس، إصدار النظام الأساسي للمجلس، عقد المؤتمر العربي الأول لرعاية الموهوبين والمتفوقين في مدينة العين بدولة الإمارات في الفترة 16 -19 مايو 1988م، المساهمة في عقد مؤتمر ” الطفل الموهوب استثمار للمستقبل” الذي عقد في البحرين في مدينة المنامة خلال الفترة 28 -30 نوفمبر 1999م، عقد ورشتين تدريبيتين حول تعليم الموهوبين والمتفوقين، إصدار ستة أعداد من النشرة الإخبارية الدورية الربعية، إنشاء قاعدة بيانات بأعضاء المجلس تتضمن نبذة عن سيرهم الذاتية، إنشاء قاعدة بيانات بالمؤسسات والبرامج العالمية المتخصصة في رعاية الموهوبين والمتفوقين، والبدء بإقامة اتصالات معها، عقد الاجتماعات الدورية للهيئة العامة والهيئة الإدارية للمجلس، وعقد المؤتمر العربي الثاني لرعاية الموهوبين والمتفوقين الذي بدأ في 31 تشرين أول / أكتوبر حتى 2 نوفمبر 2000 في عمان – الأردن، وقد لقي نجاحاً كبيرا كالنجاح الذي لقيه المؤتمر الأول، فمشاركة ذلك العدد الكبير فيه من مختلف أنحاء الوطن العربي، والعالم يعتبر نجاحا بحد ذاته، عدا عن الفعاليات والنشاطات العديدة التي تضمنها المؤتمر، والرعاية الملكية التي لقيها، والاهتمام الإعلامي الكبير، سواء أكان من قبل وسائل الإعلام الأردنية أو غيرها من الوسائل.

354

مؤلفاته … إثراء للمكتبة العربية

ألف د. فتحي جروان كتابين، الأول هو ” الموهبة والتفوق والإبداع” والثاني “كتاب تعليم التفكير: مفاهيم وتطبيقات”، وقد صدر كتابه الأول” الموهبة والتفوق والإبداع” عن دار الكتاب الجامعي، ويتألف هذا الكتاب من ثلاثة أجزاء رئيسية تعالج التطور التاريخي لحركة تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين، والمفاهيم النظرية لعلم نفس الموهبة والإبداع، وأساليب الكشف والاختيار، والخصائص العامة للأطفال الموهوبين والمتفوقين، وبرامج تعليمهم ورعايتهم، وخصائص المناخ التربوي المدرسي الملائم للطلبة الموهوبين والمتفوقين. أما عن كتابه الثاني ” تعليم التفكير: مفاهيم وتطبيقات” فقد تناول القسم الأول من الكتاب الجوانب النظرية لموضوعات التفكير وتعليمه، حيث تعرض لواقع التعليم العام ومعوقات تعليم التفكير وأهمية تعليم التفكير وأساليب تعليم التفكير، كما سلط الضوء على طبيعة التفكير وانواعه ومستوياته، وتناول كذلك أهم أنواع التفكير المركب وهي التفكير الناقد والتفكير الإبداعي وخصائصهما، وعرض لموضوعي حل المشكلات واتخاذ القرار، وتناول أخيرا عناصر نجاح برامج تعليم التفكير ومكونات المناخ الصفي والخصائص الواجب توافرها لتعليم التفكير وتنميته في الصف، أما القسم الثاني فقد تعرض لمهارات جمع المعلومات وتنظيمها، ومهارات معالجة المعلومات وتحليلها، ومهارات توليد المعلومات، ومهارات تقييم المعلومات، ومهارات الاستدلال، ومهارات التفكير فوق المعرفية، كل هذا مع أمثلة وتطبيقات علمية وتدريبات متنوعة على كل مهارة من مهارات التفكير المختلفة، بالإضافة لإصداره العديد من النشورات على المستوى العربي والعالمي، ونشر العديد من المقالات والدراسات في مجلات متخصصة في الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة لمشاركته بالعديد من أوراق العمل في محاضرات وندوات وغيرها، والمشاركة بالمؤتمرات التي يضفي عليها حضورا متميزا، وقد كان من أبرز الندوات التي حضرها وشارك د.فتحي بها ندوة أقيمت في جامعة بيردو وكانت له مشاركة فعالة وحضورا متميزا بها فاستحق بذلك كتاب شكر قدمته له الجامعة، كما كانت له مساهمة علمية متميزة مع الجمعية التربوية الأردنية في الندوة التي حققتها الجمعية بعنوان ” المدرسة والإبداع” ومساهمات عديدة أخرى.

12

رفيقة الدرب ….

في الغرفة … وفي كل ركن من أركان المنزل، الكتب ملقاة والأوراق متناثرة بين هنا وهناك، وتصيبه نوبة انزعاج فيما لو وجد ورقة من أوراقه قد تحركت من الركن الذي احتلته في المنزل، وبدت ملامح المنزل جديدة، وأشخاص جدد سيطرت عليهم حالة أشبه بالانغلاق الاجتماعي في تلك الفترة، فترة حرجة بحاجة ماسة لتفرغ د. فتحي للكتابة والقراءة فقط، ليخرج بعدها بكتاب تعليم التفكير كمرجع أساسي للمكتبة العربية، وزوجته السيدة سهام يجمّل روحها نسق رباني يتحفه الصبر، وتحمل المسؤولية والحكمة والحنان، فغوص في بحر حياتها مع د. فتحي جروان فنجد لها دور بارز في تأليف كتاب تعليم التفكير، وحصول د. فتحي على شهادة الماجستير، فقد مضت تلك الفترة بالنسبة لها مليئة بالمتاعب والمعاناة لتستطيع أن تهيئ له الجو والظروف المناسبة، خاصة وأن زوجها د. فتحي جروان رجل يحب العمل ليلا، فاستحقت بذلك إهداء كتاب تعليم التفكير لها مكافأة على جهودها المتواصلة.

أصدقاء وقدوة يُحتذى بهم

برزت الصداقات لدكتور فتحي جروان كأي شخص يسعى ليكوّن صداقات، فكانت من أبرزها أولئك الذين مضت على علاقته بهم فترة طويلة بعد أن وجدهم في أوقات الشدة والحاجة دون تردد في المساندة ماديا ومعنويا ولكنهم لسوء الحظ لا يقيمون في الأردن قريبا منه.

د. فتحي نراه دائما معتمدا على ما استمدّه من تجارب الحياة وما رآه من الناس فأخذهم قدوة يحتذى بهم، فهذا يزداد إعجابه به لما يبذله من جهد وكفاح من أجل إحراز لقمة العيش أو متابعة الدراسة، وهذا المعلم الحريص دائما على راحة الطالب ومصلحته تراه في تلك الأيام يكتب ورقة الامتحان ويقوم ينسخها مستخدما ما يسمى ب (الكربونة) في تلك الأيام أكثر من نسخة، إلى أن يحصل على خمسين واحدة، فيبذل ذلك الجهد الكبير في سبيل راحة الطلبة واستثمار وقت الحصة في الإجابة فقط بدلا من كتابة السؤال والإجابة معا، فيعتبره د. فتحي ونعتبره نحن مثال المعلم المثابر الحريص على مصلحة أبنائه الطلبة المخلص في عمله,

أحبها في ذاته … ونحن نحبها أيضا

نضيف إلى كل ما يتمتع به من ميزات منحته أن يكون الإنسان المتميز، كلمات ليست أهلا لتحمل على كاهلها عبء التعبير عما غرز في شخصية د. فتحي جروان من جوانب أحبها في ذاته، ونحن نحبها أيضاً، فتراه صادقاً مع الآخرين صدقه مع نفسه، ويعبر بكل ما يشعر به بكل صراحة، ويحرص أن يكون دائما الأفضل أمام الآخرين، حتى ولو أنه كذلك كما نجده دائماً، فيحاول أن يتلمس الأعذار للآخرين عن أخطائهم، وثقته فيهم لا تتزعزع، لكن هذه الجوانب التي يمتلكها في شخصيته جلبت له الكثير من المشاكل والمتاعب، وعلى الرغم من هذا فهو غير مقتنع بفكرة المجازفة بتغييرها، لأنها أبرزت دورها بما وصل إليه الآن.

و … شخصية قيادية أيضاً

دليل قاطع يقودها لنكون على يقين تام بأن د. فتحي جروان شخصية قيادية ، هو فكرة مدرسة اليوبيل بما حققته من إنجاز، خاصة على مستوى الأردن والوطن العربي، وإيجاذ فكرة الاهتمام بالموهوبين والمتفوقين في منطقة الخليج العربي هناك، بالإضافة إلا أنه استطاع أن يؤثر على عدد من الأشخاص في مختلف المراحل في دراستهم، وقد كتبوا شكرا وتقديرا له، وبكتابه تعليم التفكير استطاع أن يجعله كبداية مشجعة لتعليم مهارات التفكير، حيث تبنت جامعة العين في الإمارات فكرة تدريس هذه المادة بالاعتماد على كتابة هذا الذي لم تجد بديلا له.

لقاءاته بجلالتهما

مركزه، منصبه وجهوده المتواصلة لليوبيل خاطبته بإجلال لتقول له: أنت في اليوبيل، وسيكون لك شرف اللقاء بجلالتيهما جلالة الملك الحسين بن طلال وجلالة الملكة نور الحسين، بالإضافة للقائه ببعض أصحاب السمو الامراء والأميرات، لتكون الرعاية الدائمة له حافزا ليواصل مشواره مع اليوبيل والمجلس العربي، فقد دعمته جلالة الملكة نور خلال دراسته في الولايات المتحدة، وواصلت دعمها له في اليوبيل، حيث قامت جلالتها بصحبة جلالة المغفور له بأول زيارة للمدرسة في أيلول عام 1994م، وفي صبيحة اليوم التالي للزيارة تلقى مكالمة هاتفية من جلالة الملكة نور الحسين لتخبره وتقول له: مبروك كان كل شئ رائعاً، وتردد نفس السؤال في أعقاب الكثير من الاجتماعات لتقول له: فتحي، ماذا تريد؟ وتكون الإجابة: دعم جلالتك لمدرسة اليوبيل، واللقاءات كثيرة وجلسات متواصلة له مع جلالتيهما، كان يتخللها الحديث عن رسالة اليوبيل وتعليم التفكير والإبداع، وموضوعات ومناقشات أخرى.

jarwan42 jarwan43 jarwan46

ولا ينسى موقف سمو الأمير حمزة المؤثر والدال على تواضعه وهو يشير على د. فتحي في إحدى الزيارات لينزل قبله عن درجات المنصة، ورفض سموه إلا أن يتقدمه د. فتحي، واستمر يدفعه حتى أنزله قبله.

ضغوطات هائلة … إغراءات مادية ونكسات اجتازها بنجاح

ليس لكل من ملك حلما القدرة على تحقيق هذا الحلم ، لأن د.فتحي واجه الصعوبات والتحديات نال ما حلم به، فتوجهت أنظار كبار الجهات المختلفة من كافة أرجاء العالم من حوله لتقدم له يوماً بعد الآخر عروضاً متنوعة لكل منها ميزاته الخاصة، وكان من أهم هذه الميزات تلك الإغراءات المادية والمناصب المرموقة، وتزامن هذا مع الإحباطات اليوبيلية الكثيرة بسبب إحساسه العميق بأن بعض الإداريين والمعلمين والعاملين غير قادرين على استثمار كامل طاقات الطلبة، إلا أنه استمد القوة والعزيمة من خلال الموقف المعبر من جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال له و أمام علية القوم في حفل تخريج الفوج الأول من المدرسة ليستمر في اليوبيل، والذي كان له الأثر العظيم في نفسه، مما جعله يستمر مع اليوبيل حيث ناشده جلالته أمام الجمهور كي يستمر كما بدأ، وبالفعل أثبت د. فتحي بأنه المخلص دائما وأبدا لعمله ووطنه، من خلال مواصلة المشوار، بل والتجديد في طريقه لسلوك المشوار، بما يعود على الوطن والأمة العربية بالخير والتقدم والنجاح دائماً وأبدا.

jarwan53

jarwan57

نريد أن نرسم فنمسك فرشاة، ونريد أن نكتب فنمسك قلماً، وقد خطّت أقلامنا ما أردنا أن نعبر عنه، لكنها مهما كتبت ومهما خطت فإنها لن تروي عطشنا لما نريد أن نكتب أو نقول، ولعل هذه الكلمات تستطيع أن تروي شغف القارئ والمتأمل في محطات حياة د. فتحي جروان.

تعليق واحد

  1. محمد مهدي جروان

    استاذي العزيز انا لا اعرفك شخصيا ولكن دعوة بظهر الغيب لك لعل الله يحدث بعد ذلك امرا
    اسال الله العلي القدير ان يساعد طلابنا في دراستهم بجميع الوسائل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*